مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
177
تفسير مقتنيات الدرر
منها وأشرفنا عليها قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : قفوا فوقف الناس فقال : اللَّهمّ ربّ السماوات السبع وما أظللن وربّ الأرضين السبع وما أقللن وربّ الشياطين وما أضللن إنّا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرّ هذه القرية وشرّ أهلها وشرّ ما فيها أقدموا باسم اللَّه . وعن سلمة بن الأكوع قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى خيبر فسرينا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فجعل يقول : لا همّ لولا أنت ما حجينا ولا تصدّقنا ولا صلَّينا فاغفر فداء لك ما اقتنينا وثبّت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا إنّا إذا صيح بنا أتينا وبالصباح عوّلوا علينا فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من هذا السابق ؟ قالوا : عامر قال : يرحمه اللَّه ، قال عمر - وهو على جمل - : يا رسول اللَّه لولا أمتعتنا به ، وذلك أنّ رسول اللَّه ما استغفر لرجل قطَّ يخصّه إلَّا استشهد قالوا : فلمّا جدّ الحرب وتصافّ القوم خرج يهوديّ وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السلاح بطل مجرّب إذا الحروب أقبلت تلهّب فبرز إليه عامر وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي عامر شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف اليهوديّ في ترس عامر وكان سيف عامر فيه قصر فتناول به ساق اليهوديّ ليضربه فرجع ضباب سيفه فأصاب ركبته والركبة أصل الصلبانة إذا قطعت واقع بين الفخذ والورك فمات منه قال : فإذا نفر من أصحاب رسول اللَّه يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : كذب أولئك بل أوتي عامر من الأجر مرّتين . وبالجملة قال : فحاصرناهم حتّى أصابتنا مخمصة شديدة ثمّ إنّ اللَّه فتحها علينا وذلك أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطَّاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا